الشيخ محمد اليعقوبي
268
فقه الخلاف
وأجاب عن البيان الثاني بأن دلالة ( ( الروايات على أن الميزان بثبوت المرئي وعدمه وإن كان تاماً لأنه مقتضى طريقية الرؤية ، إلا أن ظهورها في كون الميزان وجود المرئي وهو الهلال في أفق الرؤية ومكانها ممنوع ، بل لعله أعم من ذلك ومن ثبوته في أفق آخر قريب أو بعيد ، فإن طريقية الرؤية لا تقتضي أكثر من أن الهلال لو كان ثابتاً كان الموضوع محققاً ، أما أنه بخصوصية كونه في ذلك المكان والأفق يكون موضوعاً ، أو بجامعه الأعم من وجوده هناك أو في أفق آخر ، فكلاهما منسجم مع طريقية الرؤية . وأما عدم الرؤية فلم يجعل في الروايات طريقاً للعدم ، وإنما هو موجب للشك في تحقق الموضوع وجريان الوظيفة الظاهرية كما شرحنا . نعم ، لو قيدت الرؤية بالمكان وبلد الرؤية كان ظاهراً في أخذ الخصوصية قيداً في المرئي والموضوع الواقعي للحكم ، ولكنه تقدم عدم دلالة شيء من الروايات على ذلك . وهكذا يتضح أن ما قد يتوهم من أن مقتضى الإطلاق في روايات ( صم للرؤية وأفطر للرؤية ) صحة قول المشهور ، غير تام ) ) . ( ( فلو كان مقصود المشهور المتمسكين بهذا الإطلاق إثبات هذه الوظيفة الظاهرية في الشبهة الحكمية المفهومية - أي عند الشك في مفهوم الشهر للشك في كفاية رؤية الهلال في بلد آخر لثبوته في كل بلد - فهذا مطلب صحيح قابل للقبول ، بدعوى شمول الروايات للشبهة الموضوعية والحكمية معاً بالإطلاق أو بعدم احتمال الفرق في الوظيفة الظاهرية الاستصحابية ، إلا أن الذي يثبت بذلك ليس أكثر من حكم ظاهري استصحابي ) ) « 1 » . أقول : المفروض عند القائل بالتعميم انقطاع هذا الاستصحاب بما دلّ على كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في البلدان الأخرى .
--> ( 1 ) مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) العدد 11 - 12 ، صفحة 23 - 27 .